عثمان بن جني ( ابن جني )
422
الخصائص
باب في اللغة المأخوذة قياسا هذا موضع كأنّ في ظاهره تعجرفا ، وهو مع ذلك تحت أرجل الأحداث ممن تعلّق بهذه الصناعة ، فضلا عن صدور الأشياخ . وهو أكثر من أن أحصيه في هذا الموضع لك ، لكني أنبّهك على كثير من ذلك لتكثر التعجّب ممن تعجّب منه ، أو يستبعد الأخذ به . وذلك أنك لا تجد مختصرا من العربية إلا وهذا المعنى منه في عدّة مواضع ؛ ألا ترى أنهم يقولون في وصايا الجمع : إنّ ما كان من الكلام على فعل فتكسيره على أفعل ؛ ككلب وأكلب ، وكعب وأكعب ، وفرخ وأفرخ . وما كان على غير ذلك من أبنية الثلاثيّ فتكسيره في القلّة على أفعال ؛ نحو جبل وأجبال ، وعنق وأعناق ، وإبل وآبال ، وعجز وأعجاز ، وربع وأرباع ، وضلع وأضلاع ، وكبد وأكباد ، وقفل وأقفال ، وحمل وأحمال . فليت شعري هل قالوا هذا ليعرف وحده ، أو ليعرف هو ويقاس عليه غيره ؛ ألا تراك لو لم تسمع تكسير واحد من هذه الأمثلة بل سمعته منفردا أكنت تحتشم من تكسيره على ما كسّر عليه نظيره ؟ . لا ، بل كنت تحمله عليه للوصيّة التي تقدّمت لك في بابه . وذلك كأن يحتاج إلى تكسير الرجز الذي هو العذاب فكنت قائلا لا محالة : أرجاز ؛ قياسا على أحمال ، وإن لم تسمع أرجازا في هذا المعنى . وكذلك لو احتجت إلى تكسير عجر من قولهم : وظيف عجر لقلت : أعجار ؛ قياسا على يقظ وأيقاظ ، وإن لم تسمع أعجارا . وكذلك لو احتجت إلى تكسير شبع بأن توقعه على النوع لقلت : أشباع ، وإن لم تسمع ذلك ؛ لكنك سمعت نطع وأنطاع ، وضلع وأضلاع . وكذلك لو احتجت إلى تكسير دمثر لقلت : دماثر ؛ قياسا على سبطر وسباطر . وكذلك قولهم : إن كان الماضي على فعل فالمضارع منه على يفعل ، فلو أنك على هذا سمعت ماضيا على فعل لقلت في مضارعه : يفعل ، وإن لم تسمع ذلك ؛ كأن يسمع سامع ضؤل ، ولا يسمع مضارعه ، فإنه يقول فيه : يضؤل ، وإن لم يسمع ذلك ، ولا يحتاج أن يتوقّف إلى أن يسمعه ؛ لأنه لو كان محتاجا إلى ذلك لما كان لهذه الحدود والقوانين التي وضعها المتقدمون ( وتقبلوها ) وعمل بها المتأخرون معنى يفاد ، ولا عرض ينتحيه الاعتماد ، ولكان القوم قد جاءوا بجميع المواضى ، والمضارعات ، وأسماء الفاعلين ، والمفعولين ، والمصادر ، وأسماء الأزمنة والأمكنة ،